الشيخ محمد الصادقي
237
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ . وحيث كانت الشمس الشارقة الغاربة قبل ان يخلق هو وآباءه ، لم يكن له أن يدعي إتيانه بالشمس من المشرق بنفسه فيعارض بالعكس : فليأت بها ربك من المغرب . لذلك تراه هناك قال « رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ » وهنا « فان اللّه » دون « ربي » ارتقاء من ربوبيته الخاصة - تنازلا من إبراهيم في بداية الحجاج - إلى الربوبية العامة « فان اللّه » فهنا لم يرد عليه بالنقض « فإني آتي بالشمس من المشرق . . . » بل : فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 258 ) . فهذه بهتة بحتة ، لم يسطع عنها فرارا إلا إقرارا برب العالمين ، حيث التحدي قائم على سوقه ، ولا مدخل ولا مسرب لأي دخيل من تضليل وتدجيل ، اللهم الا بهتا بحتا مهما ثبت على كفره عنادا واستكبارا . فتلك آية في الأنفس « رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ » ، وهذه حقيقة في الآفاق : « فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ . . . » حقيقتان متجاوبتان في ذلك الميدان « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » : - « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ( 41 : 53 ) . وهنا تتجاوب حيوية الإنسان في حاجياته البدنية والروحية ، فكما يبحث عن الهواء والماء وما أشبه ، ويجده بغية الحيوانية ببساطة ، كذلك حين يبحث عن عقيدة صالحة فهي على الأبواب التي يقرعها فطرية وعقلية وحسية ، فان اللّه